تقرير بحث السيد الكوهكمري للصافي
385
المحجة في تقريرات الحجة
العام على المطلق ، وهذا واضح . وأيضا يمكن أن يقال : إنّه إذا عرض هذا الكلام على العرف يأخذ بالصدر ويرفع اليد عن الذيل ، فإذا عرض على العرف إذا خفي الأذان فقصّر ، وإذا خفيت الجدران فقصّر يرفع اليد عن إطلاق الجزاء ويأخذ بظهور كلّ من الشرطين . فظهر لك أنّ مقتضى القاعدة يكون عدم تداخل الأسباب وأنّ عند كلّ سبب يلزم إتيان مسبّب إلّا إذا دلّ دليل في مورد على خلافه ، فإذا دلّ دليل على خلافه فلا يكون داخلا في الكلام ، وواضح أنّه على القاعدة أيضا لا يمكن القول بتداخل المسبّبات وفي تداخل المسبّبات يكون الأمر أوضح ، حيث إن كلّ سبب يؤثّر في ماهية غير ماهية يؤثّر فيه سبب آخر ، فالجنابة تكون سبب لغسل والحيض يكون سبب لماهية غسل آخر ، فيكون بمقتضى القاعدة عدم جواز التداخل في المسبّبات إلّا إذا ورد دليل في مورد على جواز تداخل المسبّبات فنأخذ به ، فافهم واغتنم . هذا كلّه لو كان المحلّ قابلا لتعدّد السبب أو لتعدّد الجزاء ، وأمّا لو لم يكن المحلّ قابلا لتعدّد السبب أو لتعدّد الجزاء فلا إشكال في التداخل ، فإذا كان السبب غير قابل للتعدّد فيلزم تداخل الأسباب ، لأنّه لا يمكن أن يؤثّر كلّ من الأسباب مستقلّا ، مثلا لو قلنا بأنّ وجوب الكفارة في صوم شهر رمضان يكون لأجل الافطار ، بمعنى أنّ الافطار في شهر رمضان يكون سببا لوجوب الكفارة ، فإذا أكل شيء وجبت الكفارة ، فلو ارتكب بعد ذلك أحد المفطرات لا تجب كفارة أخرى ، حيث إنّ سبب وجوب الكفارة يكون هو الافطار وهو حصل بمجرّد الأكل ، فلو شرب بعد ذلك أو غمس في الماء رأسه مثلا لا يلزم كفارة أخرى . وأمّا لو قلنا بأنّ الكفارة مسبّب عن أحد المفطرات فيجب عند كلّ مفطر كفارة . فعلى هذا كلّ مورد لم يكن الشرط قابلا للتعدّد يلزم القول بالتداخل لما قلنا ، وكذلك لو كان الجزاء غير قابل للتعدّد أيضا لا يمكن القول بعدم التداخل ويلزم التداخل ، غاية الأمر في طرف الجزاء يصير سببا